الخميس - 02:26 صباحاً 25 مايو 2017 م ، 29 شعبان 1438 هـ
 

القدس لنا

 

آخر الأخبار

 

خبر في صورة

 

الصحافة العبرية

 
::أقلام و أراء / من عجائب الفرنجة::
 25 / 01 / 2017 - 09:53

 تاريخ الإضافة :

من عجائب الفرنجة

بقلم: فهمي هويدي

حسب الإرشادات والتعليمات التى أعلنها منظمو المظاهرة الكبرى التى خرجت فى واشنطن رافضة الرئيس الجديد بعد تسلمه السلطة فى 20 يناير تم اتخاذ مجموعة من الترتيبات أبرزها ما يلى: جرى توفير دورات مياه متنقلة للمتظاهرين، وخدمات علاجية طارئة لكبار السن والأطفال. وتولى عشرة آلاف متطوع من الرجال والنساء مهمة الحفاظ على نظام المسيرة، وهو ما تم بالتعاون مع رجال الأمن والمختصين، إضافة إلى منظمات المجتمع المدنى وفى المقدمة منها المنظمات الحقوقية وجمعية المثليين الوطنية، وحزب الخضر وجمعية الصليب الأحمر. وانضمت إليها عدة منظمات تابعة للحزب الديمقراطى..إلخ.

 

هذا الوصف طالعته فى صحف الأحد 22/1، التى نشرت صورا للجماهير الغفيرة المحتجة. كان من بينها صورة لوزير الخارجية السابق جون كيرى الذى شارك فى المظاهرة مصطحبا معه كلبه. لم أتوقف عن الدهشة وأنا أقرأ التفاصيل، حتى قلت إننا حسدنا الدول الغربية التى تتولى فيها الشرطة حراسة المظاهرات وتأمين مسيرتها، لكننا لم نسمع عن أن هناك مظاهرات «سبع نجوم»، يدلل فيها المتظاهرون إلى الحد الذى يتم فيه توفير دورات المياه لهم إلى جانب الرعاية الطبية لكبار السن والأطفال. وهو ما لابد أن يثير استغراب أمثالنا ممن قيل لهم إن المظاهرة عمل إرهابى وإن المشاركة فيها مغامرة كبرى، باعتبار أن الذاهب إليها لن يعود إلى بيته وإذا قدر له أن يظهر فقد يرى فى سجن العقرب أو أمام نيابة أمن الدولة. تذكرت فى هذا السياق الفتى محمود محمد الذى كانت جريمته أنه ارتدى قميصا كتب عليه عبارة «وطن بلا تعذيب»، وبسبب هذه «الجريمة» فإنه قضى أكثر من 500 يوم فى السجن، لذلك كان مفاجئا لى أن هؤلاء الذين خرجوا فى واشنطن فى مظاهرة معادية لرئيس الجمهورية الجديد عادوا إلى بيوتهم بعد الظهر معززين مكرمين.

 

الدهشة التى انتابتنى حين وقعت على المظاهرة ذات النجوم السبع لم تختلف كثيرا عن دهشة المؤرخ المصرى عبدالرحمن الجبرتى الذى عاصر الحملة الفرنسية على مصر، واستغرب نظام الضبط والربط فى الجيش الغازى، فكتب قائلا إنه: من عجيب أمر الفرنجة أنهم إذا قال لهم كبيرهم «مارش» فإنهم يمشون! حتى قلت إنه لو بعث فى زماننا لكتب قائلا إن من عجائب أمر الفرنجة أن المتظاهرين يعودون إلى بيوتهم سالمين.

 

لاحظت أن زميلنا الكبير الأستاذ صلاح منتصر نوه فى جريدة الأهرام (عدد 32/1) إلى أن منظمى المظاهرات فى أمريكا يرسلون أسماء المشاركين فيها إلى الأجهزة الرسمية لكى تكون على علم مسبق بأعدادهم وأهدافهم وخط سيرهم. وهى الخلفية التى يشير إليها البعض فى القيود سياق تسويغ الشروط الأمنية التى تتبع فى بلادنا فى مثل تلك المناسبات. إلا أن هؤلاء ينسون أن حق التظاهر السلمى مثل حقوق الإنسان من الحقوق المكفولة والمحترمة فى الأنظمة الديمقراطية. أما فى الأنظمة الأخرى فإن إرسال قوائم المشاركين إلى الأجهزة الرسمية (التى هى أمنية فى الحقيقة) يعد حماقة كبرى. إذ إنه بمثابة وشاية مبكرة تيسر مهمة الشرطة فى إلقاء القبض على الجميع وتجهيز قضية جديدة تتهم المتظاهرين بتكدير الأمن العام وتعطيل المواصلات..إلخ. والباقى بعد ذلك معروف.

 

مظاهرات الملايين التى خرجت فى الولايات المتحدة وغيرها من العواصم الغربية جاءت كاشفة عن مدى قوة الجماهير وشجاعتها فى المجتمعات التى تربت فى ظل الممارسة الديمقراطية الحقيقية. والفرق بين الديمقراطية الحقيقية علما بأن المزيفة يدل عليه المصير الذى يلقاه المتظاهرون السلميون فى الحالتين. وأرجو ألا أكون بحاجة إلى شرح الفكرة.

 

 ::] أضف تعليق [::  
الاسم
البريد الالكتروني
نص الرسالة

 


[العودة إلى الخلف]  |  [الرجوع إلى الرئيسية]

جميع الحقوق محفوظة لدى © أخبار فلسطين