الخميس - 08:06 صباحاً 24 أغسطس 2017 م ، 2 ذو الحجة 1438 هـ
 

فيس بوك

 

آخر الأخبار

 

خبر في صورة

 

الصحافة العبرية

 

موقع أخبار فلسطين علي الفيس بوك

 
::أقلام و أراء / هل تم تزوير تاريخ ثورة يناير؟::
 31 / 01 / 2017 - 09:38

 تاريخ الإضافة :

هل تم تزوير تاريخ ثورة يناير؟

بقلم: فهمي هويدي

وجود وفد حركة حماس بالقاهرة فى مناسبة حلول الذكرى السادسة لثورة يناير إعلان ضمنى عن أن تاريخ الثورة كتب فى ضوء الحسابات السياسية بعيدا عن معطيات الواقع على الأرض.

 

(١)

لا يكاد المرء يصدق عينيه وهو يطالع ما تنشره وسائل الاعلام المصرية عن حماس هذه الأيام. إذ فى أعقاب زيارة للقاهرة هى الأولى منذ ثلاث سنوات غادرها إلى غزة إسماعيل هنيه نائب رئيس المكتب السياسى لحركة حماس. وخلال الأيام الخمسة التى أمضاها فى العاصمة المصرية على رأس وفد للحركة أجرى مباحثات مكثفة مع المسئولين المصريين وصفتها جريدة الأهرام بأنها «مهمة» وقالت عنها صحيفة «المصرى اليوم» بأنها «إيجابية». أما جريدة «الشروق» فقد ذكرت أنها زيارة «ناجحة». الذى يقل أهمية عن ذلك أن أخبار حماس نشرت على الصفحات الأولى، فى حين ظل مكانها خلال السنوات الثلاث مقصورا على صفحات الحوادث ووسط أخبار الجرائم.

إلى جانب ذلك نقل موقع «الرسالة نت» عدة تصريحات لسياسيين مصريين، منها ما ذكره السيد عبدالغفار شكر رئيس حزب التحالف الاشتراكى الذى دعا إلى ضرورة فتح صفحة جديدة بين مصر وحماس. واعتبر ذلك امرا مهما يعزز الدور الإقليمى لمصر ويصب فى مصلحة القضية الفلسطينية. أيده فى ذلك وحيد الأقصرى رئيس حزب مصر العربى الاشتراكى مضيفا ان الخلاف بين حماس والقاهرة لا يستفيد منه سوى أعداء الطرفين. فى الوقت ذاته نقل الموقع عن السفير المصرى الأسبق فى إسرائيل محمود فهمى كريم قوله أن التفاهم بين الطرفين يستحق كل ترحيب، ولأن حماس لا تحمل لمصر إلا كل خير، مضيفا إلى أن محاولة الوقيعة بين الطرفين لم تحقق أهدافها.

على الجانب الفلسطينى قال السيد هنيه بعد عوته إلى غزة يوم الجمعه 27/1/2017 ان العلاقة مع مصر ستشهد نقلات نوعية وايجابية ستظهر خلال الايام القادمة. وقبل ذلك بيوم واحد 26/1 نشرت مجلة الاهرام العربى للدكتور موسى ابو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسى وعضو الوفد تصريحات قال فيها أن صفحة الخلاف مع مصر طويت .

 

(٢)

ما أثار انتباهى فيما نشر عن الأجواء الإيجابية التى جرى التأكيد عليها أن مباحثات الطرفين تطرقت إلى عناوين كثيرة، شملت المصالحة مع فتح والأسرى ومعبر رفح ومعاناة أهل غزة من شح الكهرباء والمياه والقدس والاستيطان وحفظ الأمن على الشريط الحدودى، وصولا إلى ملف الأسرى الإسرائيليين لدى كتائب عز الدين القسام. ورغم ما بدا من ان المباحثات المكثقة تطرقت إلى تلك القائمة الطويلة من القضايا العالقه، إلا أن أحدا لم يشر إلى سجل الاتهامات الجسيمة التى وجهت إلى حماس منذ قيام ثورة 25 يناير عام 2011 وحتى عهد قريب، ذلك ان الحركة حملت بالمسئولية عن قتل المتظاهرين وفتح السجون وتهريب السلاح إلى مصر وتهديد الأمن فى سيناء وغيرها، كمان أن وزير الداخلية الحالى وجه إليها الاتهام فى جريمة قتل النائب العام المصرى السابق. وهو ما يسوغ لي أن أقول أن مباحثات القاهره الأخيرة احدثت اختراقا وانقلابا فى علاقات الطرفين، أدى إلى الانتقال من خطاب الشيطنة إلى لغة التصالح والتوافق والفهم المشترك .

هذا التحول يهمنى من زاويتين، الأولى مهمه تتعلق بالنتائج المرجوه على صعيد إعادة الثقة بين الطرفين مما يخفف من معاناة أهلنا فى غزة خصوصا ما تعلق منها برفع الحصار وتخفيف القيود المفروضة على معبر رفح. الزاوية الثانية تتعلق بتصحيح وقائع التاريخ، وتتمثل فى تحرى حقائق الأحداث المهمة فى الثورة المصرية، بما يسمح بإعادة قراءة بعضها وتصويب المعلومات المتعلقة بالبعض الآخر .

لست فى موقع يسمح لى بتقرير ما إذا كان التطور الذى حل بين مصر وحماس هو «هدنة» أم صلح بين الطرفين «تكتيكى أم استراتيجى». كما انه لا أستطيع أن أثبت ما إذا كان ما جرى حلقة فى سيناريو قادم فى القضية الفلسطينية، ام انه تطور مستقل ولا علاقة له بأية ترتيبات مستقبلية يجرى الاعدادا لها فى ما يخص ذلك الملف.

بسبب غموض خلفيات ومرامى التطور الأخير فى علاقة حماس بمصر فاننى سأكتفى بإثبات الحالة وتسجيل واقعة التحول عن خطاب الشيطنة، وسانتهز فرصة حلول الذكرى السادسة لثورة يناير، ومصادفة وجود وفد حماس بالقاهرة فى المناسبة لتحرى الحقيقة فى مرحلة انطلاق الثورة التى روُج الإعلام لدور حماس فى بعض وقائعها المهمة على النحو الذى أشرت إلى بعضه قبل قليل.

 

(٣)

فى هذا الصدد الفت الانتباه إلى عدة أمور هى:

< أن زميلنا الأستاذ محمد سعد عبدالحفيظ أورد ملاحظة مهمة فى تعليقه على الموضوع فيما كتبه على موقع «مصر العربية» فى 28/1 إذ ذكر فيها ان زيارة وفد حماس للقاهرة كشفت عن ارتفاع منسوب التخبط والعشوائية بين الأجهزة الأمنية المصرية. ذلك انه حين كانت المخابرات العامة ترتب جدول زيارة الوفد صدر قرار ادراج الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسى للحركة فى قوائم الكيانات الإرهابية التى قضت بها محكمة جنايات القاهرة واعتمدت فى ذلك على مذكرة تحريات للداخلية. وهو ما يعنى ان حسابات الجهة الأمنية الأولى على النقيض تماما من حسابات واتجاه الجهة الأمنية الأخرى.

< اننى التقيت خبيرا عسكريا رفض ذكر اسمه قال لى ان ما ذكر عن تدخل حماس فى أحداث الثورة عام 2011 وما قيل عن تسلل ما بين 600 إلى 800 من عناصرها عبر الانفاق إلى مصر أثناء الثورة هو بمثابة اسطورة لا يصدقها عقل، ولا تصمد أمام القراءة الموضوعية. دلل على ذلك بأن الرحلة المفترضة لذلك العدد الكبير نسبيا من الأشخاص بسياراتهم وآلياتهم تمر بالضرورة فى مناطق خاضعة لسيطرة الجيش المصرى. بعد تسللها المفترض من غزة إلى رفح الفلسطينية ثم رفح المصرية. إذ عليها أن تتجه من رفح إلى الشيخ زويد ثم العريش مارة بالساحل الشمالى الذى يدخل ضمن المنطقة التى يسيطر عليها الجيش المصرى بالكامل طبقا لاتفاقية كامب ديفيد ثم يتجه إلى القنطرة شرق. وعلى تلك الجموع ان تستقل عبارة أو «معدية» تابعة للقوات المسلحة لكى تنتقل إلى القنطرة غرب ومنها تصل إلى محافظة الاسماعيلية ثم تمر بمحافظة الشرقية لتصل بعد ذلك إلى القاهرة التى كانت بدورها فى عهدة القوات المسلحة بعد رفع حظر التجول وتولت تأمينها فرقتان من الجيش. وفى ظل ذلك التواجد تخترق العاصمة تلك المئات المفترضة، كى تصل إلى ميدان التحرير لتقوم بما نسب اليها متعلقا بقتل المتظاهرين أو الانطلاق لفتح السجون .أضاف محدثى ان من غير المعقول ان يتم كل ذلك تحت أعين القوات المسلحة، فلا تقوم بالاشتباك مع العناصر المتسللة ولا تقوم برصدها أو حتى إلقاء القبض على واحد منها، خصوصا ان مدير المخابرات الحربية آنذاك كان «اللواء» عبدالفتاح السيسى. كما انه لا يقبل عقل ان تغفل القوات المسلحة وهى الحاضرة فى قلب المشهد عن تحرك ذلك العدد حتى رابعة، رصدته الداخلية التى كانت غائبة عنه.

< لا تفوتنا أيضا ملاحظة ان تقرير لجنة تقصى حقائق أحداث الثورة الذى أعلنت خلاصته في مؤتمر صحفى لم يشر إلى دور لحماس خلال الـ18 يوما التى استغرقتها الثورة. إذ قررت اللجنة التى رأسها المستشار عادل قورة رئيس النقض الأسبق ان رجال الشرطة هم الذين أطلقوا النار فى مواجهة المتظاهرين وبالقنص من سطح المبانى المطلة على ميدان التحرير (خلاصة التقرير التى وزعتها اللجنة نشرتها صحيفة «المصرى اليوم» فى ١٩/٤/٢٠١١».

 

(٤)

يخطىء من يظن ان تبرئة حماس مما نسب إليها هو الهدف مما ذكرت، لأن الأهم عندى هو كشف أدلة تزوير أحداث الثورة من خلال طمس حقائقها واستبدالها بادعاءات جديدة سواء لتشوية الثورة أو لتبرئة الذى سعوا إلى قمعها وافشالها .شجعنى على ذلك تزامن وجود وفد حماس فى القاهرة مع حلول الذكرى السادسة للثورة، فضلا عن تواتر التصريحات الايجابية التى تحدثت عن فتح «صفحة جديدة» بين حماس والقاهرة، رشحت لها عناوين مختلفة عكست خطابا سياسيا مناقضا لذلك الذى ترددت أصداؤه فى مصر خلال السنوات الأخيرة. الامر الذى أعطى انطباعا بأن صياغة الحقائق تم فى ضوء الحسابات السياسية وليس معطيات الواقع على الأرض.

ما همنى فى الموضوع أمران. الأول أن أحداث الثورة التى استغرقت 18 يوما لا يزال يكتنفها الغموض، بالتالى فان كل ما قيل عن وقائع تلك المرحلة فى حاجة إلى مراجعة وتدقيق. ولئن رددت الأبواق الإعلامية ادعاءات تحدثت عن تآمر جهات أجنبية لاطلاق الثورة، فان القرائن المتوفرة تشير إلى ان التآمر الحقيقى ثم فى وقت لاحق من جانب الدولة العميقة لاجهاض الثورة وقلب حقائقها.

الأمر الثانى ان ذلك اذ كان قد حدث فيما خص أحداث الثورة وهى فى عنفوانها، فأولى به أن يحدث باندفاع أكبر بعد سقوط نظام مبارك وحتى استعادة الدولة العميقة عافيتها فى فترة المجلس العسكرى وما تلاه. وهو ما يسوغ إلى أن أقول بأن تاريخ الثورة وما تلتها لم يكتب بعد، وان ما بين أيدينا من فصول ونصوص دبجتها الدولة العميقة لتواكب الريح السياسية وتصفى حساباتها.


 

 ::] أضف تعليق [::  
الاسم
البريد الالكتروني
نص الرسالة

 


[العودة إلى الخلف]  |  [الرجوع إلى الرئيسية]

جميع الحقوق محفوظة لدى © أخبار فلسطين