الأربعاء - 06:34 مساءً 26 أبريل 2017 م ، 30 رجب 1438 هـ
 

القدس لنا

 

آخر الأخبار

 

خبر في صورة

 

الصحافة العبرية

 
عناوين صحف العدو
24 / 04 / 2017 - 21:49
عناوين صحف العدو
21 / 04 / 2017 - 22:41
عناوين صحف العدو
20 / 04 / 2017 - 22:47
عناوين صحف العدو
19 / 04 / 2017 - 19:23
عناوين صحف العدو
16 / 04 / 2017 - 17:10
::أقلام و أراء / أيها المثقف قم فقاوم::
 14 / 02 / 2017 - 13:12

 تاريخ الإضافة :


أيها المثقف قم فقاوم

 

أخبار فلسطين / بقلم/حسن لافي

 

إن الحالة المتأزمة التي تمر بها قضيتنا الوطنية الفلسطينية , تجبرنا للبحث من جديد عن دور المثقف الوطني, هذا المثقف الذي من المفروض أن نجد بحوزته الأفكار الخلاقة, التي ترسم خارطة طريق الخروج من تلك الأزمات ,وخاصة مع فشل السياسيين في ذلك ,هنا يبرز دور المثقف المنحاز فقط لهموم شعبه, وعدالة قضيته, والمدرك لجسامة دوره , كصانع للفكرة ومهندس للوعي وخالق للبديل.

المثقف كممثل شرعي لضمير الشعب , قادر على امتلاك زمام المبادرة , لإنتاج ملامح مشروع حضاري فكري مقاوم , يحفظ لهذا الشعب هويته , وللقضية الفلسطينية أصالتها , ويعيد للمقاومة عنفوانها , هذا المثقف النموذج المدافع عن حقوق شعبه , لا المدافع عن شخص أو حزب أو أجندة خارجية , هذا المثقف الذي يستطيع بناء كتلة ثقافية تستطيع سياسيا بلورة التقدم الثقافي للجماهير كما نظر لذلك المفكر الايطالي «غرامشي» , ويبعدنا عن الانزلاقات الفكرية والثقافية وحتى الحضارية , التي يروج لها أصحاب النفس القصير من المثقفين المنحازين لأنانيتهم ومصالحهم الذاتية الضيقة , المتنصلين من انتمائهم الحضاري و المتنكرين لذاكرة شعبهم , المتنطعين بشهاداتهم الأكاديمية , متناسين أن المثقف الحقيقي هو المثقف العضوي , الذي يعيش هموم عصره ويرتبط بقضايا أمته.

حقا نحن بحاجة إلى الثقافة المقاومة, فجذر قضيتنا الفلسطينية _ شئنا أم أبينا_ هو صراع بين فلسفتين حضاريتين بروايتين متناقضتين فيهما عاملا التاريخ والدين مركبان أساسيان , ناهيك أن الهيمنة الثقافية ومنذ اللحظة الأولى هي دأب الإستراتيجية الصهيونية , الهادفة لقتل روح المقاومة داخل العقل الجمعي العربي وخاصة الفلسطيني , من خلال كي الوعي لهذا العقل , هذا المفهوم الذي حوله المفكر الصهيوني «جابوتنسكي» إلى جوهر عقيدة الأمن الصهيونية والتي أطلق عليها « الجدار الحديدي» , الهادف لخلق قناعة داخل العقل العربي , أن إسرائيل باقية لا يمكن إزالتها ,وبذلك يتم الحفاظ على دوام بقاء إسرائيل وبأقل كلفة ممكنة , لذلك تبقى الأفكار وحدها هي القادرة على مقاومة المشروع الصهيوني , والإبقاء على شعلة المقاومة متقدة دوما.

وفي غياب المثقف المقاوم تبقى الساحة مطية لمرتزقة أشباه المتعلمين , المنظرين أن المقاومة فكرة بالية , وأن التنازلات براجماتية وتفكير إبداعي خارج الصندوق , وأن التمسك بالثوابت الوطنية نوع من الرجعية , وأن التطبيع مع المحتل أفضل أنواع الدبلوماسية.

ومن ناحية أخرى , المثقف المقاوم ليس ذاك الشخص الذي يلهج لسانه بالحمد لكل ما تفعله المقاومة, المبتعد عن دائرة النقد البناء لسلوك المقاومة وصورها وآلياتها, والغاض الطرف عن كشف أخطاء المسلكيات التي تقع بها المقاومة سواء على مستوى أفرادها أو مؤسساتها, ولكن هو المثقف الذي يستطيع التمييز بين الحرص على النقد البناء للمقاومة , وبين التستر وراء غطاء النقد للطعن بشرعية المقاومة , والفارق كبير بين الحرص على إنجاح خيار المقاومة من خلال إيجاد شبكة أمان تحمي المقاومة من الانحراف, وتعزز جماهيريتها, وبين أولئك الساعين لتشويهها من اجل تدميرها.

لذلك أهمية المثقف الحقيقي تكمن بأنه وحده القادر على التحليل والكشف، وإحياء الذاكرة ، وصناعة الوعي, وإعادة بوصلة النقاش الثقافي لجادة العقل الأصيل, ذاك العقل الذي لا ينفصل عن واقعه التاريخي والحضاري, بل يعيد إنتاجه بصورة جديدة , تصيغ ملامح المشروع الفكري المقاوم المنبثق من حركة المجتمع وتحولاته, والمتوائم والمستجيب للواقع وتحديات المستقبل.

لذا أيها المثقف قم فقاوم, لا تتردد امتشق سيف قلمك, واعتلِ صهوة فكرك, وأعلن للدنيا أن المثقف أول من يقاوم, وسيبقى مقاوماً.

 

 ::] أضف تعليق [::  
الاسم
البريد الالكتروني
نص الرسالة

 


[العودة إلى الخلف]  |  [الرجوع إلى الرئيسية]

جميع الحقوق محفوظة لدى © أخبار فلسطين