الجمعة - 06:31 مساءً 10 سبتمبر 2010 م ، 2 شوال 1431 هـ
 

آخر الأخبار

 

البحث

 

خبر في صورة

 

إستطلاع الرأي

 

هل تعتقد أن أزمة الكهرباء أصبحت سياسية بامتياز؟ :

نعم,بكل تأكيد

لا أعتقد ذلك

لا أعرف

كاريكاتير

 

||عملية الخليل وغضب المغتصبين الصهاينة||

 
::أقلام و أراء / الدكتور إياد السراج يكتب .. إحكام السيطرة!!::
 20 / 07 / 2010 - 11:20

 تاريخ الإضافة :

الدكتور إياد السراج يكتب .. إحكام السيطرة!!

 

بقلم / د. إياد السراج

لا نحتاج الكثير من الذكاء أو الكشف عن معلومات سرية ولا نظريات مقعورة ولا مستطيلة لوضع الأمور في نصابها لنفهمها في سياقها الصحيح ولنعرف أين تقف أقدامنا.

 

يلاحظ المراقب منا أن نشرة الأخبار تتضمن يومياً ومنذ عشرة أعوام خبراً عن العراق وخبراً عن فلسطين، فالظاهر أن الهجوم على العراق قد تزامن مع الهجوم على مناطق السلطة الفلسطينية فهل كان التخطيط يستهدف البلدين؟ العراق كانت الدولة العربية القوية التي يمكن أن تهدد إسرائيل بعد خروج مصر من المعادلة والسلطة الفلسطينية كانت تطالب بالأرض مقابل السلام وكان ذلك تهديداً واضحاً للمخطط الصهيوني وكان لا بد من الإيقاع من العراق والسلطة الفلسطينية وتدمير طموح كليهما وإذا لزم تدميرهما.

 

بدأت القصة في 1997 حين اصدر تجمع المحافظين الجدد في أمريكا بيانه حول نظرة جديدة للمستقبل Clean break, securing the realm.  ‏ "بداية جديدة لإحكام السيطرة".

 

وكانت تلك الوثيقة هي التي وضعت ملامح الخطة القادمة للشرق الأوسط الجديد. الخطة قدمت إلى نتنياهو بناء على طلبه حين أصبح رئيساً للوزراء في 1996 ولم يكن راضياً عن اتفاقات أوسلو وطب النصيحة حول كيف يمكن التخلص من هذه الاتفاقية التي رآها تهدد المشروع الاستيطاني وتهدد إسرائيل بالحديث عن السلام وإقامة دولة فلسطينية.  نصت الوثيقة التي وضعها عتاة المحافظين الجدد من أمثال وولفتز وريتشارد بيرل على ضرورة التخلص من صدام حسين ونظامه،  وإيجاد قيادة بديلة لياسر عرفات، وضرب حزب الله وسوريا والانتهاء من قصة الأرض مقابل السلام وقد قرروا في هذه الوثيقة أن السلام يجب أن يكون مقابل السلام فقط  دون علاقة ذلك بالأرض.

 

لكن ذلك يتطلب التخطيط الدقيق فلا شيء يأتي صدفة.  التهمة للعراق كان يتم تحضيرها حين وقعت هجمات سبتمبر 2000 على مركز التجارة العالمي، ولا يمكن استبعاد تلك عن المخطط.  في ذات الوقت كان لا بد من إفشال المسعى الفلسطيني للسلام في كامب ديفد.  وفي كل الأحوال فقد كان لا بد من اختلاق الذرائع الضرورية وكان يلزم حملة ضخمة للترويج بان المسؤولية تقع على العراقيين وعلى الفلسطينيين وكان من المهم الاستفادة من الشخصيات القيادية بدراسة ردود أفعالها المحتملة حتى تنفذ ما ينسجم مع تطلعاتها وكبريائها وكان لا بد من الاستفادة من المقربين الذين تمت زراعتهم حول القيادات لإعطاء "النصيحة"  عندما يحين الوقت.

 

ولم يكن صدفة أن يدخل إلى المسرح جورج بوش وارييل شارون في نفس  الوقت وكلاهما ينتمي إلى عقل الهجوم والحرب.

 

بوصول جورج بوش إلى الرئاسة الأمريكية دخل أصحاب الوثيقة إلى الحكم في إدارته ووضعوا الخطط التفصيلية مع القيادة الإسرائيلية لتحقيق الأهداف. بدأ الهجوم أولا على ياسر عرفات بأنه سبب فشل مفاوضات كامب ديفيد وعرقلة عملية السلام وعاد عرفات إلى فلسطين ليجد نفسه في مواجهة تحدٍ شارونيٍ جديد حين قام الأخير باقتحام الحرم الشريف في عملية استفزازية مبرمجة لإثارة الفلسطينيين واهانتهم ليقدموا القرابين والضحايا ويضطروا قيادتهم لاستعمال السلاح.  كان الشبان يحاصرون مستوطنة نيتساريم في وسط القطاع ويقذفون الحجارة بينما ترد عليهم القوات الإسرائيلية بالرصاص الحي. سقط في القدس وفي غزة وفي الناصرة العشرات.

 

 تصاعدت المطالبات الشعبية بتدخل الأجهزة الأمنية في المعركة الدائرة وكان ذلك القرار الأخير بدخول قوات الأمن مطلوباً لتسير الخطة في طريقها.  الفلسطينيون أصبحوا المعتدين والإرهابيين ولهذا فهم لا يريدون السلام ولإسرائيل الحق في الدفاع عن أمنها ومعاقبة الفلسطينيين.  قامت إسرائيل فوراً بالإغارة على البنية التحتية والمؤسسات الحكومة والمطار والميناء ومحولات الكهرباء.  وأوقعت إسرائيل عرفات في الشرك ودبروا له أيضا قصة سفينة السلاح الإيرانية.

 

 وحين احكموا السيطرة اضطر عرفات للتخلي عن سلطاته وتعيين رئيس وزراء ثم وجد نفسه في الخندق الأخير للدفاع عن كل ما آمن به فقام بطلب المساعدة من حماس والجهاد على أمل أن يعدل في ميزان الرعب، وكانت تلك الخطوة مطلوبة أيضا لإعلان الحرب والقضاء على حماس "الإرهابية"  حيث كان هناك ما يشير إلى أنها كانت مرشحة لوراثة فتح. 

 

بقية القصة في فلسطين أصبحت واضحة، وانتهت الخطة الجهنمية إلى حصار عرفات وموته، وبناء السور العنصري، وانتشار الاستيطان، وقتل عملية السلام مقابل الأرض وتم أيضا حصار حماس.

 

أما في موضوع العراق فان التهمة تم إعلانها بان العراق يدعم الإرهاب(!) وانه يمتلك أسلحة ذرية(!) وبحسب السيناريو الموضوع طلب بوش من صدام حسين مغادرة العراق وهو يعلم أن صدام سيرفض بالطبع وكان ذلك بالضبط هو المطلوب من اجل تدمير العراق حسب الخطة الموضوعة سلفاً بغض النظر عن الادعاءات الأمريكية والتي ظهر بطلانها.

 

انتهى العراق إلى ما نعرفه اليوم وانتهت فلسطين إلى ما نعرفه اليوم.

 

وبعد كل هذا الدمار يصل اوباما للحكم ويبشر بسياسةٍ جديدةٍ لكنه يتراجع بسرعة أمام قوة المحافظين الجدد الذين ما زالوا في الحكم وأمام اللوبي الصهيوني في أمريكا ولهذا نراه اليوم يضغط على الطرف الضعيف من اجل الإجهاز على كل أمل في وقف الاستيطان أو إنهاء الاحتلال حتى يكتمل المشروع الصهيوني.

 

السؤال هو: ألا يكفي كل هذا ليعيد الجميع إلى الصواب والتمسك بالوحدة وبمشروع وطني واحد؟؟؟  وهل أصبحت السلطة عقبة أمام الطموح الفلسطيني يلزم لفظها وحلها بقرار وطني، أم انه يمكن تطويرها لتصبح أداة التحرير؟  وهل لدينا الوقت؟ والسؤال الأكبر وهل لدينا العزيمة؟؟

 

* رئيس برنامج غزة للصحة النفسية

 

[العودة إلى الخلف]  |  [الرجوع إلى الرئيسية]

جميع الحقوق محفوظة لدى © أخبار فلسطين